واعلم أن للرؤيا
الصادقة علامات تؤذن بصدقها وتشهد بصحتها، فيستشعر الرائي البشارة من الله بما
ألقى إليه في نومه: فمنها سرعة انتباه الرائي عندما يدرك الرؤيا، كأنه يعاجل
الرجوع إلى الحس باليقظة، ولو كان مستغرقاً في نومه، لثقل ما ألقي عليه من ذلك
الإدراك فيفر من تلك الحالة إلى حالة الحس التي تبقى النفس فيها منغمسة بالبدن
وعوارضه، ومنها ثبوت ذلك الإدراك ودوامه بانطباع تلك الرؤيا بتفاصيلها في حفظه، فلا
يتخللها سهو ولا نسيان. ولا يحتاج إلى إحضارها بالفكر والتذكر، بل تبقى متصورة في
ذهنه إذا انتبه. ولا يغرب عنه شيء منها، لأن الإدراك النفساني ليس بزماني ولا
يلحقه ترتيب، بل يدركه دفعة في زمن فرد _ كتاب مقدمة ابن خلدون رحمه الله